الشيخ نجم الدين الغزي
223
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
بشعب النور ورثاه جماعة من الشعراء وحزن الناس عليه كثيرا فإنه خاتمة المسندين والقراء أيضا وقد جاوز التسعين انتهى وذكر العلائي في تاريخه ان الذي صلّى عليه اماما ولده العلامة شهاب الدين وانه دفن في التربة المذكورة بين قبري محدّثي الحجاز الشيخين الحافظين تقي الدين ابن فهد وولده نجم الدين ابن فهد وكان يوما مشهودا وخلّف ثلاثة بنين رجالا متتابعة صلحاء عقلاء فضلاء غير أن أوسطهم الشيخ شهاب الدين أفضل بنيه ودونه الشيخ محب الدين انتهى رحمه اللّه تعالى ( عبد الحليم ابن علي القسطموني ) عبد الحليم ابن علي العالم الفاضل المولى حليمي القسطموني المولد الرومي الحنفي اشتغل بالعلم وخدم المولى علاء الدين العربي ثم ارتحل إلى بلاد العرب وقرأ على علمائها وحج ثم سافر إلى بلاد العجم وقرأ على علمائها وصحب الصوفية وتربّى عند شيخ يقال له المخدومي ثم عاد إلى بلاد الروم واستقر بها ثم طلبه السلطان سليم ابن أبي يزيد خان قبل جلوسه على سرير السلطنة وجعله اماما له وصاحبا فرآه متفنّنا في العلوم متحليا بالمعارف فلما جلس على سرير السلطنة جعله معلّما لنفسه وعيّن له كل يوم مائة عثماني وأعطاه قرى كثيرة ودخل معه بلاد الشام ومصر وتوفي بدمشق بعد عوده في صحبة السلطان سليم إليها من مصر ودفن بتربة الشيخ محيي الدين ابن العربي يوم الجمعة عشري شوال سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة قال الحمصي وصلّى عليه السلطان بالجامع الأموي هو وأكابر الناس من الاروام والعرب وترحمت عليه الناس وانه كان لا يتكلم الا خيرا عند السلطان قال ابن طولون ودفن إلى جانب الشيخ محمد البلخشي من القبلة بتربة المحيوي المذكور رحمه اللّه تعالى ( عبد الحليم ابن مصلح المنزلاوي ) عبد الحليم ابن مصلح المنزلاوي الشيخ الصالح المتخلق بالأخلاق المحمدية كان متواضعا كثير الازراء بنفسه والحط عليها وجاءه مرة رجل فقال له يا سيدي خذ علي العهد بالتوبة فقال واللّه يا أخي إلى الآن ما تبت والنجاسة لا تطهر غيرها وكان إذا رأى من فقير دعوى سارقه بالأدب وقرأ عليه شيئا من آداب القوم بحيث يعرف ذلك المدّعي انه عار عنها ثم يسأله عن معاني ذلك بحيث يظن المدعي انه شيخ وان الشيخ عبد الحليم هو المريد أو التلميذ وجاءه مرة شخص من اليمن فقال انا اذن لي شيخي في تربية الفقراء فقال الحمد للّه الناس يسافرون في طلب الشيخ ونحن جاء الشيخ لنا إلى مكاننا واخذ عن اليماني ولم يكن بذلك وكان الشيخ يربيه في صورة التلميذ